الطبراني

87

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

يتبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة . وقال بعضهم : يسلّط بعضهم على بعض ، يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من أعان ظالما سلّطه اللّه عليه ] « 1 » . قوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ؛ أي يقول لهم يوم القيامة : يا معشر الجنّ والإنس ؛ لماذا فعلتم ما فعلتم ألم يأتكم رسل منكم يقرأون عليكم القرآن ، وينذرونكم ؛ أي ويخوّفونكم ؛ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ؛ وهو يوم القيامة . قال ابن عبّاس : ( كانت الرّسل تبعث إلى الإنس ؛ وبعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجنّ والإنس ) . قال : ( وهذا كقوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 2 » يخرج من الملح منهما ، وكذلك الرّسل من الإنس ) . وقوله تعالى : قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا ؛ يعني أنّهم لا يجدون جوابا إلّا الاعتراف بذنوبهم ؛ ويقولون : أقررنا على أنفسنا ، أنّهم بلّغوا الرسالة ، وكفرنا بهم . يقول اللّه تعالى : وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ؛ أي بزهرتها ونعيمها ، وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ؛ في الآخرة ؛ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) ؛ في الدّنيا ؛ أي أقرّوا . قوله تعالى : ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) ( ذلك ) أي ذلك الأمر . وقيل : أراد الإشارة إلى إرسال الرّسل . وقوله تعالى : ( أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ ) أي معناه : لأجل أنه لم يكن ربّك معذّب أهل القرى ( بظلم ) أي بشركهم وذنوبهم ( وَأَهْلُها غافِلُونَ ) عن الأمر والنّهي وتبليغ الرّسل ؛ أي لم يكن يهلكهم بذنوبهم قبل أن يأتيهم رسول يبيّن لهم ، وينهاهم عمّا هم عليه من المعصية ، فإن رجعوا وإلا عذبهم اللّه . وقيل : معناه : لا يهلكهم بظلم منه ؛ ولا يعذبهم وهم غافلون لما كلّفوا من غير إقامة الحجّة بما يقبّح ويحسّن من غير تنبيه لهم من الرّسل .

--> ( 1 ) في المقاصد الحسنة : الحديث ( 1063 ) ؛ قال السخاوي : ( ( رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن مسعود مرفوعا ، وفيه ابن زكريا وهو العدوي متهم بالوضع فهو آفة ، وقال : وبالجملة فمعناه صحيح ) ) . وينظر كشف الخفا : الحديث ( 2378 ) . ( 2 ) الرحمن / 22 .